هاشم معروف الحسني

144

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

القائل لقد عبدت اللّه قبل أن يعبده أحد من هذه الأمة بسبع سنين وقد أجمع محبوه وشانئوه على السواء على أنه أعلم المسلمين وأقضاهم وأشجعهم وأكثرهم عبادة وزهدا وأوفرهم ادراكا وعقلا وأعظمهم بلاء وجهادا وأحرصهم على إقامة العدل وانتشاره بين الناس وإنصاف المظلومين وأقربهم إلى اللّه وأدناهم من معرفته . وقيل لابن عمه عبد الله بن العباس وهو حبر الأمة : أين علمك من علم ابن عمك علي بن أبي طالب فقال كنسبة قطرة من المطر إلى البحر المحيط . لقد التحق علي ( ع ) بالنبي ( ص ) وهو في مطلع صباه وطفولته وكان يثب إلى النمو وثبا ويسبق الزمن إلى مرحلة التكامل ، وقفز من مرحلة الطفولة إلى اكتمال الرجولة وتكامل المواهب وهو لا يزال في سن الصبا في الثالثة عشرة من عمره أو أكثر من ذلك بقليل ، وهو في هذا السن المبكر كانت الدعوة التي صدع لها ابن عمه محمد بن عبد الله ، فاستقبلها بشوق ولهفة وكأنها كانت أمنيته الضائعة وأمله المنشود ، واحتضنها بايمان راسخ وقلب مفتوح لكل تعاليمها وأصولها وأحكامها . وظل إلى جانب الرسول في ليله ونهاره لا يفوته شيء من أخبار السماء إلا ما كان من مختصات النبوة حتى بلغ القمة في جميع أطواره ومواهبه وصفاته . ولا أجدني مغاليا بل ولا أظن أحدا يتهمني بالغلو إذا قلت : إن الإسلام بروحه ومعناه كان من أبرز سماته وصفاته لأنه تربى في البيت الذي خرجت منه الدعوة الاسلامية وكان ينفعل بصاحبها في تأملاته وتفكيره الموصول بالليل والنهار في الكون وأسراره وفي الحياة وتقلباتها وفي شؤون الناس وأحوال الجماعات الغارقة في الضلال والسفه والمجون ، فابتعد عن أساطيرهم وخرافاتهم وضلالهم ، وكانت مواقف محمد قبل الدعوة هي التي تشده إليه أكثر مما كانت تشده قرابة النسب ولم يتسع قلبه لغير محمد وتأملاته ومواهبه ودعوته ، ولم يعرف الدين الجديد أصدق اسلاما منه ولا أعمق نفاذا فيه ولا رجلا وهب